الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

150

تفسير روح البيان

جاميا دل بغم ودرد نه اندر ره عشق * كه نشد مرد ره آنكس كه نه اين درد كشيد - روى - انه أرسل أبو سفيان بعد الفرار كتابا لرسول اللّه فيه باسمك اللهم فانى احلف باللات والعزى واساف ونائلة وهبل لقد سرت إليك في جمع وانا أريد ان لا أعود ابدا حتى استأصلكم فرأيتك قد كرهت لقاءنا واعتصمت بالخندق وفي لفظ قد اعتصمت بمكيدة ما كانت العرب تعرفها وانما تعرف ظل رماحها وسيوفها وما فعلت هذا إلا فرارا من سيوفنا ولقائنا ولك منى يوم كيوم أحد فأرسل له عليه السلام جوابا فيه ( اما بعد ) اى بعدبسم اللّه الرحمن الرحيم ( من محمد رسول اللّه إلى صخر بن حرب فقد أتاني كتابك وقديما غرّك باللّه الغرور أما ما ذكرت انك سرت إلينا وأنت لا تريد ان تعود حتى تستأصلنا فذلك امر يحول اللّه بينك وبينه ويجعل لنا العاقبة وليأتين عليك يوم أكثر فيه اللات والعزى واساف ونائلة وهبل حتى أذكرك يا سفيه بنى غالب ) انتهى فاجتهدوا وقاسوا الشدائد في طريق الحق إلى أن فتح اللّه مكة واتسع الإسلام وبلاده وأهاليه وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ [ وآنكه كه دورويان كفتندن ] وهو عطف على إذ زاغت وصيغته للدلالة على استحضار القول واستحضار صورته وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ضعف اعتقاد فان قلت ما الفرق بين المنافق والمريض قلت المنافق من كذب الشيء تكذيبا لا يعتريه فيه شك والمريض من قال اللّه تعالى في حقه ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ) كذا في الأسئلة المقحمة قال الراغب المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان وهو ضربان جسمي ونفسي كالجهل والجبن والنفاق ونحوها من الرذائل الخلقية وشبه النفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض اما لكونها مانعة عن ادراك الفضائل كالمرض المانع عن التصرف الكامل واما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الأخروية المذكورة في قوله ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ) واما لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل بدن المريض إلى الأشياء المضرة ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ من الظفر وإعلاء الدين وهم لم يقولوا رسول اللّه وانما قالوه باسمه ولكن اللّه ذكره بهذا اللفظ إِلَّا غُرُوراً اى وعد غرور وهو بالضم [ فريفتن ] والقائل لذلك معتب بن قشير ومن تبعه وقد سبق وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ هم أوس بن قيظى ومن تبعه في رأيه : وبالفارسية [ وانرا نيز ياد كنيد كه كفتند كروهى از منافقان ] يا أَهْلَ يَثْرِبَ [ اى مردان مدينه ] هو اسم للمدينة المنورة لا ينصرف للتعريف وزنة الفعل وفيه التأنيث وقد نهى النبي عليه السلام ان تسمى المدينة بيثرب وقال هي طيبة أو طابة والمدينة كأنه كره هذا اللفط لان يثرب يفعل من التثريب وهو اللوم الذي لا يستعمل الا فيما يكره غالبا ولذلك نفاه يوسف الصديق عليه السلام حيث قال لاخوته ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ) وكأن المنافقين ذكروها بهذا الاسم مخالفة له عليه السلام فحكى اللّه عنهم كما قالوا وقال الامام السهيلي سميت يثرب لان الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب بن عبيل بن مهلاييل بن عوص بن عملاق ابن لاود بن ارم وعبيل هم الذين سكنوا الجحفة وهي ميقات الشاميين فاجحفت بهم السيول فيها اى ذهبت بهم فسميت الجحفة وقال بعضهم هي من الثرب بالتحريك وهو الفساد